عبد الرزاق المقرم
93
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
فقال : أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم إن ريحي لنتن وحسبي لئيم ولوني أسود فتنفس علي بالجنة ليطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض لوني ! لا واللّه لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم « 1 » . ولولا هذه المصارحة من الحسين عليه السّلام لما تسنى لكل أحد الوقوف على طهارة ضمير هذا العبد ونواياه الحسنة وإنّ ثباته على القتل بعد الافراج والاذن بالمفارقة يخبر عن عقيدة راسخة . الخلاصة إن حفظ شخص الإمام كحفظ شخص النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مما يلزم به العقل والشرع ولا يسع كل أحد التخلف عنه وتركه ومن يريد استئصاله بل الواجب بذل النفس والنفيس دونه ليدرأ بذلك العدوان عن نفس الإمام الذي هو حياة الوجود وبقاء الكون كما يجب على الإمام عليه السّلام الدعوة إلى نصرته والدفاع عنه مع العلم بأن الموافق له قادم على ازهاق نفسه القدسية وأنه لا ندحة له عن دفع الموت فيجوز له عدم إلزام أي أحد بالدفاع عنه لخلوه عن الفائدة . والحسين كان عالما بما يجري عليه من أعدائه وعد لا خلف فيه وقضاء غير مردود كما أنبأ أم سلمة بقوله : إن لم أخرج اليوم خرجت في غد وإن لم أخرج في غد فبعد غد وهل من الموت بد أتظنين أنك تعلمين ما لم أعلمه ؟ إذا فلا يجب عليه إلزام الغير بالدفاع عنه نعم لا يسقط التكليف عمن فقد العلم بالمقدرات الإلهية من البشر في القيام بالدفاع عن شخص الإمام الحجة ولا يعذر من يبصر حصار القوم لمن أهّله اللّه تعالى خليفة على العباد وقطعهم خطوط المدد عنه وسد باب الورود عليه فلم ينهض لرد العادية عنه كيلا يخلص إليه ما يزهق نفسه القدسية ولا يقبل اللّه تعالى حجة من ينظر هذا الحال ثم يتقاعس عن النصرة وإن اعصوصب الأمر وتفاقم الخطب اللهم إلا أن يأذن حجة الزمن بمفارقته وتخليته مع أعدائه لكونه العالم بالمصالح تعليما من لدن حكيم عليم تعالى شأنه
--> ( 1 ) اللهوف ص 61 صيدا .